الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
407
تفسير روح البيان
والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم بأوبار الإبل ويشوى على النار كان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان من الجوع وكان يحدث الرجل ويسمع كلامه ولا يراه من الدخان وذلك قوله تعالى يَغْشَى النَّاسَ اى يحيط ذلك الدخان بهم ويشملهم من جميع جوانبهم صفة للدخان هذا عَذابٌ أَلِيمٌ اى قائلين هذا الجوع أو الدخان عذاب أليم فمشى اليه عليه السلام أبو سفيان ونفر معه وناشدوه اللّه والرحم اى قالوا نسألك يا محمد بحق اللّه وبحرمة الرحم ان تستسقى لنا ووعدوه ان دعا لهم وكشف عنهم ان يؤمنوا وذلك قوله تعالى رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ اى الجوع أو عذاب الدخان وما لهما واحد فان الدخان انما ينشأ من الجوع إِنَّا مُؤْمِنُونَ بعد رفعه أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى رد لكلامهم واستدعائهم الكشف وتكذيب لهم في الوعد بالايمان المنبئ عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية والمراد بالاستفهام الاستبعاد لا حقيقته وهو ظاهر اى كيف يتذكرون أو من أين يتذكرون ويقولون بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ اى والحال انهم شاهدوا من دواعي التذكر وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم منه في ايجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشان وبين لهم مناهج الحق بإظهار آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة تحرك صم الجبال ثُمَّ كلمة ثم هنا للاستبعاد تَوَلَّوْا أعرضوا عَنْهُ اى عن ذلك الرسول فيما شاهدوا منه من العظائم الموجبة للاقبال اليه ولم يقتنعوا بالتولى وَقالُوا في حقه مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ اى قالوا تارة يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف واسمه عداس أو أبو فكهة أو جبر أو يسار وأخرى مجنون أو يقول بعضهم كذا وآخرون كذا فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم ان يتأثروا منه بالعظة والتذكير وما مثلهم الا كمثل الكلب إذا جاع ضغا وإذا شبع طغا إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ جواب من جهته تعالى عن قولهم ربنا اكشف إلخ اى انا نكشف العذاب المعهود عنكم بدعاء النبي عليه السلام وإنزال المطر كشفا قَلِيلًا وهو دليل على كمال خبث سريرتهم فإنهم إذا عادوا إلى الكفر بكشف العذاب كشفا قليلا فهم بالكشف رأسا أعود أو زمانا قليلا وهو ما بقي من أعمارهم إِنَّكُمْ عائِدُونَ تعودون اثر ذلك إلى ما كنتم عليه من العتو والإصرار على الكفر وتنسون هذه الحالة وصيغة الفاعل في الفعلين للدلالة على تحققها لا محالة ولقد وقع كلاهما حيث كشفه اللّه بدعاء النبي عليه السلام فما لبثوا ان عادوا إلى ما كانوا فيه من العتو والعناد لان من مقتضى فساد طينتهم واعوجاج طبيعتهم المبادرة إلى خلف الوعد ونقض العهد والعود إلى الإشراك إذا زال المانع على ما بينه اللّه تعالى فيمن ركب الفلك إذ أنجاه إلى البر ( وفي المثنوى ) آن ندامت از نتيجهء رنج بود * نى ز عقل روشن چون كنج بود چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم * مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند أو توبه وپير خرد * بأنك لوردوا لعادوا ميزند يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى البطش تناول الشيء بعنف وصولة اى يوم القيامة ننتقم ونعاقب العقوبة العظمى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ فيوم ظرف لما دل عليه قوله انا منتقمون لا لمنتقمون لان انا مانعة عن ذلك ( وقال الكاشفي ) ياد كن روزى را كه بگيرم كافرانرا كرفتن سخت